أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

196

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل السين والتاء س ت ر : قوله : حِجاباً مَسْتُوراً « 1 » قيل : معناه ساترا ، فهو مفعول بمعنى فاعل ، وعكسه فاعل بمعنى مفعول نحو : ماءٍ دافِقٍ « 2 » أي مدفوق . والصحيح أنّ كلا منهما على بابه كما حقّقناه في غير هذا الموضوع . وأصل السّتر : التغطية والإخفاء . والاستتار : الاستخفاء . والسّتر والسّترة : ما يستتر به أي يغطّى . والإستارة : بمعنى السّتر أيضا ، ومنه الحديث : « أيّما رجل أغلق دون امرأته بابا وأرخى عليها إستارة فقد تمّ صداقها » « 3 » . قال شمر : الإستارة من السّتر ، ولم أسمعه إلا في هذا الحديث . وقد جاءت السّتارة والمستر في معنى السّتر . وقد قالوا : أسوار للسّوار ، وإشرارة لما يشرر عليه الأقط . فصل السين والجيم س ج د : قوله تعالى : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ « 4 » أصل السجود الخضوع « 5 » والتذلّل . وخصّ ذلك شرعا بعبادة اللّه ؛ فلا يجوز السّجود لغير اللّه تعالى . والملل مختلفة في ذلك . فأمّا السجود ، على سبيل العبادة ، فلا يجوز في ملّة من الملل ، وأمّا على سبيل التعظيم كسجود الملائكة لآدم ، وإخوة يوسف لأخيهم ، فهذا محلّ الخلاف . على أنّ من الناس من قال ؛ إنما كان آدم كالقبلة لهم ، ثم السجود عامّ في الأناسيّ والحيوانات والجمادات ، وهو

--> ( 1 ) 45 / الإسراء : 17 . ( 2 ) 6 / الطارق : 86 . ( 3 ) النهاية : 2 / 341 . ويقول ابن الأثير : ولو رويت « أستاره » جمع ستر لكان حسنا . وكذا في اللسان . ( 4 ) 15 / الرعد : 13 . ( 5 ) ساقطة من ح .